سلمان هادي آل طعمة
173
تراث كربلاء
حادثة الوهابيِّين ، فأشفق على حالتها وبنى فيها أسواقاً حسنةً وبيوتاً قوراء أسكنها بعض مَنْ نُكبوا ، وبنى للبلدة سوراً حصيناً لصدّ هجمات الأعداء ، وأقام حوله الأبراج والمعاقل ، ونصب آلات الدفاع على الطراز القديم ، وصارت على مَنْ يهجمها أمنع من عقاب الجوّ ، فأمّنت على نفسها وعاد إليها بعض الرقيّ والتقدّم . « 1 » وفي أيّام الوالي المصلح مدحت باشا ( 1871 م ) بُنيت الدوائر الحكوميّة في كربلاء ، وتمّ توسيع السوق فيها « 2 » ، إضافةً إلى وجود عددٍ من الأسواق الكبيرة . « 3 » ولعلّ أشهر المباني الحكوميّة الفخمة التي تتوسّط حيّ الحسين ( ع ) الجميل هو فندق كربلاء ، أو ما يسمّى بفندق المصايف والسياحة ، حيث يأوي إليه السوّاح والزوّار . أمّا نفوس كربلاء فقد ثبت لدى الإحصائيّة الأخيرة التي أُجريت سنة 1976 م أنّ نفوس مدينة كربلاء ( 281814 ) نسمة . وقد اقترن اسم كربلاء - بحكم مركزها الدينيّ المرموق - بأسماء العديد من ذوي المواهب الفنّية والأدبيّة ؛ فقد خرّجت العديد من الشعراء والكتّاب ورجال العلم والدين ، كما
--> ( 1 ) تاريخ كربلاء المعلّى ، عبد الحسين الكليدار آل طعمة ، ص 22 . ( 2 ) موسوعة العتبات المقدّسة ، قسم كربلاء ، ج 1 ، ص 280 . ( 3 ) يروى أنّ سوق البزّازين ( سوق العرب اليوم ) أسس قبل 200 سنة ، وكان يسمّى قديماً ب - ( سوق مدكّ الطبل ) ، أي أنّه كان سوقاً للصفّارين . وللسادة آل الأشيقر بعض الموقوفات في هذا السوق . وقد اطّلعتُ على وقفيّة خاصّة بها وتاريخها سنة 1251 ه - ، الواقف لها علي الحردان ، والموقوف عليه السيّد محمّد السيّد حمزة الأشيقر . ومن الأسواق الأخرى ( سوق الحسين ) الذي أوقف بعض حوانيته الشيخ محمّد صالح البرغانيّ على الجهات الخيرية للحائر الحسيني ، وقد اطّلعت على الوقفيّة الخاصّة بتلك الحوانيت ، وتاريخها رجب المرجّب من شهور سنة سبعين بعد الألف والمئتين ، مختوماً بختم شيخ الطائفة الشيخ مرتضى الأنصاري . وهناك أسواقٌ أخرى قديمةٌ كسوق القبلة الذي بناه السيّد أحمد الدده ، وكان عبارة عن مجموعة دورٍ وخانٍ كبير . ووردت أهزوجة شعبيّة بعد وضع ( الجمّالي ) على السوق من قبل الوالي ، تقول : الله يديمه الوالي * سوّه السوك جمّالي وعدا ما ذكرت فإنّ هناك سوق التجّار الكبير ، وسوق العبّاس ( ع ) ، وسوق الزينبيّة ، وسوق العلاوي وسوق الميدان وسوق الصاغة ، وسوق باب الخان وغيرها .